حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 72

شاهنامه ( الشاهنامه )

السيوف وصدى المآدب . هو لا يبلغ في التفصيل مبلغ هومير ، ولا يستطيع أن يجمل حادثة في كلمات قليلة مثله . ولكنه ، مع هذا ، يمضى قدما إلى غايته حين يصف الوقائع وإن يكن في الخطب والرسائل مكثارا ككل فارسي . مشاهد الحرب تستقبل القارئ في كل مكان . ولكن هناك ميادين للحب ، والعواطف الدقيقة هناك قصص عظيمة في الحب كقصة زال ، وروذابه ، وبيژن ومنيژه . وهي أجمل أقسام الكتاب . والشاعر في هذا ، بل في كتابه كله ، يملك القارئ ببساطة الوصف . وعاطفة الأموة والأبوة والقرابة واضحة في الكتاب كذلك . ولكن يصحبها التعطش للدماء ثأرا للأقارب فقصة الانتقام ليساوخش ، مثلا تملأ صفحات من الكتاب كثيرة جدا . وهذا التعطش للثأر يتمكن حتى نجد الرجل العاقل كودرز يشرب دم أطيب الأعداء نفسا : پيران الخ . ويتجلى في الكتاب كذلك ندب حظوظ الانسان في هذا العالم الحائل ، والاعتبار بغير الزمان . ا ه إعجاب نلدكه بالشاهنامه يشاركه فيه أدباء الشرق والغرب ، فيما أعلم ، وإلا الأستاذ بروان : يقول : يجمع نقاد الشرق والغرب على الإعجاب بالشاهنامه . فأنا أتهيب كثيرا أن أصارحهم أنى لم أستطع مشاركتهم إعجابهم . وعندي أن الشاهنامه لا يجوز أن توضع لحظة واحدة في مستوى المعلقات العربية ، ولا أن تقاس في جمالها وعاطفتها بما يتجلى في المنظومات الرائعة الفارسية - المنظومات الخليفة والغرامية والوجدانية . حق أنه لا نسوغ المجادلة في أمور الذوق ولا سيما في الأدب وجائز أن يكون عجزي عن إعظام الكتاب قصورا في طبعى عن تقدير الشعر القصصى كله . ولكني على ذلك أستطيع أن أقول : إني أجد في الشاهنامه عيوبا معينة محققة إذا أغضينا عن طولها الذي اقتضاه موضوعها ، وعن الاطراد الممل في الوزن الذي تشارك فيه الملاحم الأخرى ، فهناك تشبيهات مكررة مملة . كل بطل فيها أسد مفترس ، أو تمساح ، وفيل هائج . وإذا كرّ مسرعا فهو دخان أو نقع أو ريح . إن جمال الأسلوب الأدبي يضيع بالترجمة . ولكن جمال المعاني ، وروعة الفِكَر يستطاع حفظهما . كما حفظت معاني الخيام في ترجمة فتزجرلد . ولكن الشاهنامه ، في ظني ، تمتنع على كل ترجمة معجبة . لأن جلجلة ألفاظها ، وروعة وزنها اللذين لا يستطيع إنكارهما من استمع لها في محافل إيران تضيعان بالترجمة فتبقى المعاني التي وراءها عارية . أنا لا أزعم أنى ناظم مجيد ، ولكني نظمت كثيرا من ترجمة